news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
    مقالات
 
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
ياليت حزب الله يُعلِمنا عن الأسباب الخفية للإتفاق مع الدواعش!.. بقلم: د. عبد الحميد سلوم

بعد الإتفاق الذي عقده حزب الله مع الدواعش في لبنان، كانت هناك انتقادات عنيفة من الموالين قبل المعارضين، فحتى الموالين لم يتمكنوا من هضم هكذا اتفاق.. رئيس حزب الله ساق المبررات لديه لتلك الإتفاق، ولكن كل الأسباب التي سردها لا تُقنِع طفلا صغيرا، ولا يُمكِن تخيُّل إتفاقا بين حزب الله وداعش، بينما كان حزب الله من أشد المعارضين والرافضين لهكذا مسائل.. ماذا استجدّ؟.. ولماذا كان كل ذاك الحرص على قافلة حزب الله وعائلات الدواعش تحت عنوان الدين والأخلاق والرحمة، وكأن الناس الذين قتلتهم الدواعش لم يكُن لهم أبناء ولا أمهات ولا أهل يحزنون عليهم.. ابن أخي (على سبيل المثال فقط ) كان من ضحايا الدواعش حيث قتلوه في مطار دير الزور وهو برتبة عقيد، وقائد كتيبة بالحرس الجمهوري.. فكيفَ سأقبل أنا أو أي فردٍ من عائلتي غيْرةَ وحرصَ ورحمة رئيس حزب الله على هؤلاء الدواعش.. وقيسوا على ذلك فليس هناك من أحدٍ قتل الدواعش عزيزا عليه إلا وانتقد بشدّة خطوة حزب الله هذه..


الأسباب التي ساقها الحزب غير مُقنِعة على الإطلاق، ولا يوجد فيها تبريرٌ لتركِ هؤلاء الدواعش يرحلون سالمين مع كل عائلاتهم، بينما هُم من قتلوا عائلات الآخرين وأغرقوا الناس بالأحزان والمآسي والموت والخطف والذبح، وإن كان حزب الله قد أعفى عنهم فإن الناس لم تعفو، ولن تعفو عنهم إلا إن عاد الأموات من ضحاياهم وقرروا الصفحَ عنهم بأنفسهم، فأولئك وحدهم مم يحق لهم العفو والصفح وليس حزب الله.. ولا يحق لحزب الله أن يعفو عنهم باسمِ أحدٍ إلا باسمه هو لوحدهِ فقط.. لا بُدّ أن هناك أسبابا خفية جدا ليس بمقدور حزب الله الإفصاح عنها لأنها خطيرة.. هذا هو الاعتقاد الأصح، وأما حكاية الدين والأخلاق فهذه لا تُصرَف بِقرشِ واحدٍ لأن الجميع دعسوا بأبواطهم على الدين والأخلاق في هذه الحرب، فكيف لا نتذكر الدين والأخلاق إلا مع أعتى القتَلة والمجرمين!!.


واللهِ لو لم نكُن نسمع بأذاننا، ونرى بأعيننا تصريحات المسئولين الإيرانيين وجماعة حزب الله لَمَا صدّقنا ذلك بحياتنا، ولَقُلنا أنها إشاعات وتدليس لتشويه سمعة إيران وحزب الله... أمر غير معقول أن تٌبدي إيران وحزب الله كل هذا الحرص على مُجرمين وعائلات مُجرمين قتلوا خيرة شباب الوطن، ورمّلوا النساء وثَكَّلوا الأمهات، وأفجعوا الآباء، ويتّموا الأبناء، دون أن تأخذهم مثقال ذرّة بكل أولئك، واليوم يخرج علينا متحدث من إيران وآخر من حزب الله كي يُحذِّرون من (مجزرة) قد تقع بحق أولئك الحمائم دُعاة السلام ورُسُل المحبة ما لَم تسمح لهم طائرات التحالف من الوصول إلى مقصدهم في دير الزور كي تتوحّد العائلات المسكينة!!. ما هذا؟. أنا ممن أصبحتُ أشكُّ بكل شيء!..


والأغرب أننا لم نسمع موقفا رسميا من دمشق وإنما مُجرّد تحليلات أو (تحاليل) يُقدمها هذا وذاك مِمن أغمضوا أبصارهم وبصائرهم ويرددون فقط ما يرضي هذا وذاك دون أي تفكيرٍ ووعيٍ وعقلانية، وكأنهم مُجرّد روبوتات تشتغل بكبسة زر وتعيد تكرار ذات الحركات والكلمات!..


لا أعرف بأي وجهٍ بعد هذه يخرج مسئولا من حزب الله ليتحدّث عن محاربة الإرهاب؟. والله إن الأمر بات مضحكا ولم تعٌد له أية مصداقية!. إنني أقول هذا الكلام وأنا من كان يعيش بقلبه وروحهِ وعواطفه مح حزب الله ثانية بثانية خلال حرب تموز 2006 وكتبتُ عشرات المقالات تأييدا لحزب الله حينها(ومنها في صحيفة الخليج الإماراتية).. وكنت لا أنام إلا قليلا وأنا أتابع الأحداث وأكتب لتفريغ الشحنة بداخلي دعما وتأييدا لحزب الله.. ولكن هذا لا يعني الوقوف إلى جانب حزب الله على عماها.. فحينما يصيب فنشدُّ على يدهِ وحينما يُخطئ، ننتقدهُ ولا نخجل، وللأسف فقد وقع حزب الله بكثيرٍ من الأخطاء!!.


لا يُمكنُ لِأحدٍ أن ينكر أن رايات حزب الله التي كانت ترتفع من طنجة وحتى جاكرتا باتتْ الناس تنظر لها بِلا احترام من طنجة وحتى جاكرتا، باستثناء القليل جدا ممن أخذتهم عصبياتهم المذهبية (وأتحدثُ كمتابعٍ ومُراقبٍ) وبدل أن يسعى حزب الله لتصحيح هذه الصورة فإنما بإتفاقه مع الدواعش وغيرته عليهم وعلى عائلاتهم وحرصهِ على وصولهم إلى وجهتهم سالمين وتوفير كل الإحتياجات لهم خلال تلك الرحلة، كل ذلك يطرحُ مليون سؤال وسؤال!. والسؤال الأبرز هل أن حزب الله فعليا مقتنعٌ بخطوتهِ هذه أم أنها مفروضة عليه من جهةٍ ما؟. إن كان مقتنعا بها فهي مصيبة، وإن كانت مفروضة فالمصيبة اعظم!.


إن خطوة حزب الله هذه أشبه بالقنبلة الهيدروجينية الكورية الشمالية، وكان لها ارتدادات على (مدى الرأي العام المؤيِّد) ولا أتحدث عن "المُعارِض".. إنها استخفاف بدماء كل الأبرياء الذين قتلهم الدواعش وسبُوا نسائهم وبناتهم وباعوها في سوق النخاسة، فكانت المرأة الإيزيدية تُباع بمائة دولارٍ، ووقتَ التخفيضات تُباعُ بخمسين دولارٍ.. هل نسي حزب الله ذلك؟. هل نسي أن الشعب السوري كلهُ له ثأرا مع داعش ومن حق كل سوري، بل وكل عراقي (بل وكل واحد في هذا العالم) أن يثأر من هؤلاء القتلة الإرهابيون لِما فعلوه في بلادهم من دمارٍ وقتلٍ وخطفٍ واغتصابٍ ونهبٍ وسلبٍ لثروات الوطن، وتفجيرات ومفخخات وعمليات انتحارية وانغماسية وووو فهل نسي أبناء الضاحية الجنوبية دماء أهاليهم التي سفكها الدواعش بتفجيراتهم وسياراتهم المُفخّخة؟!. وهل نسي أبناء الساحل السوري تفجيرات كراجات جبلة وطرطوس وغيرها؟. لقد قضَتْ في تلك التفجيرات إحدى الفتيات من عائلتي إلى جانب العشرات من أبناء المنطقة، ولم تَسلم قرية تقريبا من ريف جبلة إلا وكان فيها عزاء في ذاك الوقت... طبعا لم ولن ينسوها ولن ينسوا أن هناك من استهتر بتلك الدماء وعقد اتفاقا مع هؤلاء القَتَلة، وهناك من سمحَ لهم بالمرور عبر كل الأراضي التي سُقيَت بدماء الشهداء الذين قتلهم هؤلاء الدواعش!!. كم هو من العار أن يُسمَح لأولئك القَتلة، أن يسيروا فوق دماء أولاد البشر بعد أن قتلوهم وهدروا دماؤهم!!.


هذا الإتفاق وهذا التمرير، إنما له معانٍ خطيرة، أقلها أنه لم يراعي مشاعر وعواطف من فقَدوا خيرة أولادهم، وأن من قضُوا واستشهدوا فلا أهمية لدمائهم، وكأنهُ يكفي أن يُوصَف واحدهم بـ "الشهيد البطل" لينتهي كل شيء!!. فماذا يريد من الدولة أكثر من ذلك!.


الدواعش حلّلوا دماء كل البشر الذين لا يقبلون بالمطلق بِعقيدتهم وتفكيرهم وثقافتهِم، من كافة الأديان والمذاهب.. لم يرحموا أحدا.. الجميع عندهم كافر أو مُشرِك أو مُرتَدْ وذبْحِهِ حلال وواجب ديني، حسب ديانتهم!. إنهم يعتبرون أنفسهم "المسلمون الصحيحون والصالحون والمستقيمون" وسواهم هُم الضالِّون، وحلّلوا القتل والذبح بحجّة نشر الدين"الصحيح" كما يرتأون، وفَتْحِ بلاد العالم كله بالسيف والتفجيرات والغزوات الانتحارية والإرهاب!.. ولذا لا رحمة لديهم لا باسم الدين ولا باسم الأخلاق ولا باسم البشرية ولا الإنسانية.. إنهم مُجرّد وحوش مُفترِسة متوحشة على هيئة كائنات بشرية، فهل نتركهم كي يتكاثروا أكثر وتزداد أعدادهم فوق هذه الكرة الأرضية!!. وهل يجوز أن يُحاسَبَ بعد ذلك مُجرِما في المحاكِم بعد أن أفلِتُ أعتى إجراميون في التاريخ من العقاب؟!.


هناك من يزيد الطين بِلّة ويُخبِرك بأن احترام هذا الاتفاق أمْلتهُ الأخلاق والدين، وهناك من يقول لك أن منْعَ طائرات التحالُف "لِرفوف الحمائم الداعشية" من التقدم سيؤدي إلى كارثة إنسانية، ويؤدي إلى انتشار العنف في المنطقة!!. لاحظوا ما أسخف هذا التصريح (انتشار العنف في المنطقة) وكأن المنطقة لم ينتشر فيها العنف حتى اليوم وأن معاقبة هؤلاء الدواعش هو فقط من سيؤدي إلى انتشار العُنف!!. لم أكن أعتقد مطلقا أن هناك من دبلوماسيتهم تَتّسِم بهذه الضحالة وبهذا السُخف والصِغرْ!..
هذا الاتفاق بحدِّ ذاته هو تجاهُل للدين والأخلاق، فأّي دين يطلب منا أن نصفح ونعفو عن هؤلاء القتَلة.. فهؤلاء ليسوا من الدين ولا علاقة لهم بدينٍ من أديان البشر، إن دينهم هو فقط القتل والذبح والإجرام بشكلٍ تقشعر له الأبدان.. مَن لم يرى مشهد الطيار الأردني الذي أحرقوهُ وكيف كانت النار تقترب منه حتى بلغتهُ وبدأ يشتعل وهو حيّا داخل قفصٍ!.. هل يجوز أن نتذكّر مع هؤلاء أية رحمَة دينية وأخلاقية؟!.. كلّا.. وإن الحديث عن أية رحمة دينية وأخلاقية ليس سوى هروبا للأمام وعجزا كاملا عن تقديم مبررات تُقنِع الرأي العام بهكذا اتفاق!!. هناك ألغازٌ عميقة وغير مفهومة!!.


هذه هي مصيبة الجَمع بين السياسة والدين من طرفِ "رجال الدين" .. فليس أسهل عليهم من تبرير أي فعل سياسي أو عسكري أو غيرهِ، بالاستناد إلى الدين.. إنهم كما صانع الفخّار الذي يضع أذُن الجرّة حيث يشاء..وهذا ما فعلهُ الدواعش أنفسهم، فهُم برّروا كل جرائمهم باسم الدين..ومن وصفوهم على مدى سنين عديدة أنهم إرهابيون وتكفيريون وقتَلة ومجرمون ولا يمتُّون للإسلام بمثقال ذرّة، هُم أنفسهم من صفحوا عنهم وسمحوا لهم بالمغادرة سالمين، باسم الدين أيضا!. أي دين هذا الذي يتمُّ تطويعه بحسب المصالح الخاصة واللّعب به كما لو كان عجينة لِصنعٍ الأشكال التي يرغب بها الأولاد؟.


إن كنا سنلتزم بِقيم الدين، فالطبيعي أن نفعل العكس، وأن لا نسمح لهؤلاء القتلة بأن ينفدوا سالمين، وذلك استنادا على قيم الدين ذاتهِ!!. فالصفحُ عنهم هكذا والسماح لهم بالمغادرة سالمين إنما هو تشجيع لهُم ولكل قتَلَة أمثالهم أن يعيثوا فسادا بالأرض وارتكاب كل أشكال الجرائم، كما كانوا يفعلون!!. كانت تجِب على الأقل مقاتلتهم حتى يستسلموا ويتم اعتقالهم وتقديهم للمحاكمات العلَنية أمام كل العالم كي يعرف الجميع كل أسرار وخبايا هؤلاء!.. وهكذا يكون الإنسجام بيننا وبين الدين، وليس كما حصلَ!..

يقول تعالى في سورة البقرة الآية 190 {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.. والدواعش هُم من جاؤوا لقتالنا واعتدوا على كل حرماتنا ونحن لم نعتدي عليهم!..
 

2017-09-16
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد